بهمنيار بن المرزبان
482
التحصيل
وكونه ممكن الوجود غير كون الفاعل قادرا عليه ، بل الفاعل لا يقدر عليه إذا لم يكن « 1 » في نفسه ممكنا ؛ ألا ترى أنّ العقل يجوّز أن يقال : « إنّ المحال لا قدرة عليه وإنّ الممكن مقدور عليه » ولا يجوّز أن يقال : « إنّ ما ليس عليه قدرة لا قدرة عليه وإنّ ما عليه قدرة عليه قدرة » فإنّه إن أشكل علينا أنّه مقدور عليه أو غير مقدور عليه لم يمكننا أن نعرف ذلك البتّة ، لأنّا إن عرفنا ذلك « 2 » من جهة أنّ الشيء محال أو ممكن وكان « 3 » معنى المحال أنّه غير مقدور عليه ومعنى الممكن أنّه مقدور عليه كنّا عرفنا المجهول بالمجهول ، ولكن كون الشيء مقدورا عليه لازم لكونه ممكنا في نفسه ، فالثاني باعتبار ذاته ، والأوّل بالقياس إلى موجده ؛ فإذن لامكان الوجود حقيقة يسبق وجودها وجود الممكن وجوده « 4 » . وإمكان الوجود عرض لأنّه إنّما هو ما هو بالإضافة إلى ما هو إمكان وجوده ، فيكون الإضافة مقومة له ، ولو كان جوهرا لكان « 5 » له وجود خاصّ لا يقوّمه الإضافة ، ولو كان كذلك لكان واجب الوجود بذاته إذ لا « 6 » سبب لإمكانه ، فليس لامكان الوجود مطلقا وجود ثمّ يعرض له الإضافة من خارج بل الموجود من إمكان الوجود هو امكان وجود كذا ؛ والإضافة عرض وهي مقوّمة لامكان وجود كذا . والجوهر لا يقوّمه العرض « 7 » فيجب أن يكون موجودا في موضوع ؛ فلنسمّ إمكان الوجود قوّة الوجود ولنسمّ حامله موضوعا ، وهيولى ، ومادة ، باعتبارات مختلفة . واعلم أنّ الامكان معنى عام عموم التشكيك مثل الوجود المطلق ، يدخل « 8 »
--> ( 1 ) - سائر النسخ : لم يكن هو . . . ( 2 ) - لفظة « ذلك » ساقطة عن ف . ( 3 ) - ف : ان كان . ( 4 ) - هكذا وقع في جميع النسخ والظاهران لفظة « وجوده » مستدركة . ( 5 ) - سائر النسخ : كان . ( 6 ) - ج : بذاته لا سبب . ( 7 ) - ض ، ج : فهو عرض فيجب . ( 8 ) - ف : يدخله .